كتب: عبد الرحمن سيد

دخل التصعيد بين جماعة الحوثي والسعودية منعطفا جديدا بعدما انتقلت الهجمات من ساحات المواجهة التقليدية إلى منشآت النفط، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ انهيار الهدنة التي استمرت بين الجانبين منذ عام 2022.

ويضع هذا التطور أمن الطاقة في قلب الصراع، وسط تساؤلات بشأن أهداف التصعيد ورسائله وتداعياته على المنطقة والأسواق العالمية.

هجمات على جازان وينبع للمرة الأولى منذ هدنة 2022

وشنت جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، السبت، هجمات استهدفت منشآت نفطية في مينائي جازان وينبع على ساحل البحر الأحمر، بينما رد التحالف الذي تقوده السعودية بضرب مواقع تابعة للجماعة في محافظة الحديدة، لتتسع رقعة المواجهة بالتزامن مع استمرار الحرب التي ألقت بظلالها على حركة الإمدادات العالمية.

ولم تعلن السعودية رسميا تفاصيل الهجمات، إلا أن مصدرين تجاريين مقرهما آسيا أكدا لوكالة رويترز أنهما تلقيا معلومات تشير إلى احتمال تعرض بعض مرافق تخزين النفط والوقود في جازان لأضرار.

أما في ينبع، فأفادت مصادر أمنية يونانية بأن بطارية صواريخ "باتريوت" أميركية الصنع، يديرها الجيش اليوناني في السعودية بموجب اتفاق مع الرياض، تمكنت من اعتراض صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت نفطية في المدينة.

ويمثل استهداف البنية التحتية النفطية السعودية تحولا لافتا في مسار المواجهة، إذ ينقل الضغوط إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويثير تساؤلات حول الدوافع التي تقف خلف اختيار هذا التوقيت.

وتشير التقديرات إلى أن الهجمات تحمل رسائل تتجاوز حدود الصراع اليمني، عبر محاولة التأثير في مسار الحرب الإيرانية الأميركية من خلال تهديد تدفقات الطاقة المارة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي هذا الإطار، قال اللواء المتقاعد عبدالله غانم القحطاني، في تصريحات لقناة "الحرة"، إن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع الحرس الثوري الإيراني دفعت طهران إلى التنسيق مع الحوثيين بهدف "التسبب في صعوبات للرئيس الأميركي فيما يخص الطاقة، من خلال رفع الأسعار، وإرباك الأسواق، وتغيير مزاج الناس".

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنظر إلى أن السعودية تعد من أكبر مصدري النفط في العالم، فيما يعني أي تعطيل لصادراتها عبر موانئ البحر الأحمر، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والأسواق الدولية.

وكانت شركة أرامكو السعودية قد رفعت معدلات استخدام ميناء ينبع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما أظهرت بيانات شركة كبلر للتحليلات أن متوسط عمليات التحميل اليومية اقترب من أربعة ملايين برميل خلال الأسابيع الأخيرة.